السباق بين التقنيات الجديدة ووضع المعايير !!!

  ان الاستراتيجيات الأساسية التى من اجلها يتم وضع المعايير للصناعات الحديثة لتقنية المعلومات والنظم تكمن في تكوين ارضية ثابته لبناء حلول متتطورة و التخفيف من التحديات التشغيلية المستقبلية .

  ولكن السؤال الذي بات يورق اذهان الكثيرين وهو ماذا سيحدث عندما يتفوق التقدم التكنولوجي على عملية وضع المعايير والضوابط ؟

   لنتحدث مثلاً عن إنترنت الأشياء (IoT) ومع بروز ألآلاف من الشركات التي تنقب عن تلك التقنية وكيفية الاستفادة منها و استقلالها في خطط التطوير و تحسين بيئة الاعمال , نتحدث عن مليارات الاجهزة “الأشياء”  الذكية و المترابطة و المتصلة في اتجاهها لغزو الاسواق خلال العقد القادم  , مع كم هائل من الفوائد المرجوءة لتلك النظم  تفوق حد الخيال بالنسبة لكل الاطراف على حد سواء (الشركات المنتجة – الوسطاء –  المستخدم النهائي ) , لكن كل هذا  يتتطلب ان يتم وضع ملايين من المعايير والضوابط ذات الصلة ، منها على سبيل المثال برتوكولات (Protocols) الاتصالات بين جهاز و جهاز اخر , معايير التحقق من هوية الاجهزة والحماية , معايير أخرى كثيرة متعلقة بتقنيات النشر (Deployment) .

  مع إنترنت الأشياء فإن تحدي ايجاد الاطر و المعايير هو معقد للغاية لأنه ليس مجرد توصيل اعتيادي بين أجهزة الكمبيوتر مع بعضها البعض , ولكن توصيل لمنظومة متكاملة مختلفة الاغراض والتوجهات, مع تباين كبير فى نظم التشغيل و البنية التحتية .

  ويبدو المشهد لتنسيق المعايير التكنولوجية غير مستقر ومتحرك ، وسيزداد التعقيد كلما كبرت المجالات التى تشملها تلك المعايير , بالاضافة الى التقلبات التقنية و التحديثات المستمرة في المجال , والتنافسية العالية بين الشركات.

  ويمكن للكل اللجوء الى المعايير الموضوعة من المنظمات الدولية مثل(IEEE – ITU-T – NIST) , لانها ركزت بشكل كبير على تحديد القواسم المشتركة التى تمهد لانتاج معايير جديدة .

  فى الختام , يتوجب على الشركات ان تكون جمعيات متخصصة لهذا الشان لتخدم في النهاية مصلحة تعزيز الثقة في التقنيات الحديثة ,  وتبديد المخاوف المستقبلية والبناء على  اصول راسخة و مطابقة للمواصفات .

عن م. محمد فاروق

باحث في مجال الحوسبة السحابية... اسعد دوماً بتواصلكم ..